الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

210

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

من الدنيا بالموت إلى ميقات يوم القيامة وما بينهما من الأهوال والمطالبات . وأما الإحرام والتلبية من الميقات : فليعلم أن معناه إجابة نداء اللَّه عزّ وجلّ . فارج أن تكون مقبولًا ، واخش أن يقال لك لا لبيك ولا سعديك ، فكن بين الرجاء والخوف متردداً . . . فإن وقت التلبية هو بداية الأمر ، وهي محل الخطر . وأما دخول مكة : فليتذكر عندها أنه قد انتهى إلى حرم اللَّه تعالى آمناً ، وليرج عنده أن يأمن بدخوله من عقاب اللَّه عزّ وجلّ . وأما وقوع البصر على البيت : فينبغي أن يحضر عنده عظمة البيت في القلب ، ويقدر كأنه مشاهد لرب البيت لشدة تعظيمه إياه . وأما الطواف بالبيت . . . اعلم أنك بالطواف متشبه بالملائكة المقربين الحافين حول العرش . . . إن الطواف الشريف هو طواف القلب بحضرة الربوبية . وإن البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة التي لا تشاهد بالبصر ، وهي عالم الملكوت . . . وإلى هذه الموازنة وقعت الإشارة : بأن البيت المعمور في السماوات بإزاء الكعبة ، فإن طواف الملائكة به كطواف الإنس بهذا البيت . . . والذي يقدر على مثل ذلك الطواف هو الذي يقال : أن الكعبة تزوره وتطوف به على ما رآه بعض المكاشفين لبعض أولياء اللَّه سبحانه وتعالى . وأما الاستلام : فاعتقد عنده أنك مبايع لله عزّ وجلّ على طاعته . وأما التعلق بأستار الكعبة والالتصاق بالملتزم : فلتكن نيتك في الالتزام طلب القرب حباً وشوقاً للبيت ولرب البيت ، وتبركاً بالمماسة ، ورجاءاً للتحصن عن النار في كل جزء من بدنك لا في البيت . وأما السعي بين الصفا والمروة في فناء البيت : فإنه يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك جائياً وذاهباً مرة بعد أخرى ، إظهاراً للخلوص في الخدمة ، ورجاءاً للملاحظة بعين الرحمة . . . وليتذكر عند تردده بين الصفا والمروة تردد بين كفتي الميزان في عرصات القيامة ، وليمثل الصفا بكفة الحسنات والمروة بكفة السيئات . وأما الوقوف بعرفة : فاذكر عرصات القيامة .